الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
27
شرح الرسائل
( صدر عن اللّه تعالى من الأحكام يوجب عدم التحريم لا عدم وجدانه ) في بعض ما صدر عنه تعالى أي ( فيما بقي بأيدينا من أحكام اللّه تعالى بعد العلم باختفاء كثير منها عنّا ) حاصله : أنّ الآية تدل على إباحة ما لم يوجد حرمته في تمام ما أوحى اللّه ولا تدل على إباحة ما لم يوجد حرمته في بعض ما أوحى اللّه ، ومعلوم أنّ ما بأيدينا من الأدلة إنّما هو بعض ما أوحى اللّه لأنّ أكثره قد اختفى عنّا باخفاء الظالمين . وبالجملة لا تقتضي الآية إباحة ما لم يوجد حرمته في الأدلة الحاضرة ( وسيأتي توضيح ذلك عند الاستدلال بالاجماع العملي على هذا المطلب . ومنها : قوله تعالى وَما لَكُمْ ) أيها المسلمون ( أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ) ذبح ذبحا شرعيا أي ( ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ يعني مع خلو ما فصل عن ذكر هذا الذي يجتنبونه ولعل هذه الآية أظهر من سابقتها ، لأنّ السابقة دلّت على أنّه لا يجوز الحكم بحرمة ما لم يوجد تحريمه فيما أوحى اللّه سبحانه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أي دلّت على عدم جواز التشريع كما صنعه اليهود حيث حكموا بحرمة ما رزقهم اللّه فلا تنفع في رد الاخباري لأنّه يلتزم بترك محتمل الحرمة بعنوان الاحتياط لا بعنوان التشريع والحكم بالحرمة . ( وهذه تدل ) حيث ذم على ترك أكل ما ذكر اسم اللّه عليه ( على أنّه لا يجوز التزام ترك الفعل مع عدم وجوده فيما فصل وإن لم يحكم بحرمته ) أي تدل على حرمة مطلق التزام الترك سواء كان بعنوان الاحتياط كما صنع الاخباري أو بعنوان التشريع كما صنع اليهود . وبالجملة ( فتبطل وجوب الاحتياط أيضا إلّا أنّ دلالتها موهونة من جهة أخرى وهي أنّ ظاهر الموصول العموم ) أي فصل لكم جميع ما حرم ( فالتوبيخ ) إنّما هو ( على الالتزام بترك الشيء مع تفصيل جميع المحرمات الواقعية وعدم كون المتروك منها ولا ريب انّ اللازم من ذلك ) أي تفصيل جميع المحرّمات وعدم كون المتروك منها ( العلم بعدم كون المتروك محرما واقعيا ) وبالجملة الآية تذم على التزام الترك مع العلم بعدم الحرمة لا مع شك فيها